عبد اللطيف البغدادي
127
التحقيق في الإمامة وشؤونها
والخبيث من الناس كقوله تعالى : ( قُلْ لاَ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الأْلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( [ المائدة / 101 ] ، وهكذا آيات كثيرة تعدّ بالعشرات تميّز بين أصناف الناس ومنها هذهِ الآية المبحوث عنها : ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأْلْبَابِ ( فقد ميزت هذهِ الآية الكريمة بين مَن يعلمون وبين مَن لا يعلمون ، والعقل السليم يستقل في التمييز بين هذين الصنفين ، فيجزم جزماً قاطعاً في أن الذين يعلمون أفضل وأولى من الذين لا يعلمون ، واستناداً إلى حكم العقل قال تعالى في خاتمة الآية : ( إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأْلْبَابِ ( وأولوا الألباب هم أهل العقول ، إذ الإنسان كالقشر ، ولبه عقله . ولما كان العالمون مختلفين في درجات علمهم وأنواعه فبعضهم أعلم وأفضل من بعض نرى أن العقل يجزم قاطعاً بأن الأعلم بنوع من العلم أفضل من غيره ، كما أنّ الأعلم بكلّ علمٍ يحتاجه الناس يكون أولى بأتّباع الناس له - بحكم العقل - في جعله مرجعاً عاماً لهم دون غيره ، وخصوصاً علماء الدين . أهل البيت أعلم الأمة ، وفيهم نزلت الآية الكريمة وأعلم هذه الأمة - على الاطلاق - بعد نبيها هم أهل بيته الأطهار صلوات الله عليهم ، وهم الذين نزلت هذهِ الآية الكريمة فيهم